حمص — يتنقل أنس عوّاد، مستخدماً العكازات، من منزله في مدينة زملكا بريف دمشق إلى أقرب محطة حافلات كل صباح. للوصول إلى عمله في إحدى وكالات الإعلام الحكومية السورية في دمشق يومياً، يخوض معركة يومية عبر النقل العام والبنية التحتية التي لا توفر أي تسهيلات للأشخاص ذوي الإعاقة مثله. قال عوّاد لموقع "سوريا ديركت": "أعاني كثيراً بسبب النقل العام. الحافلات قديمة ولا تأخذ في الاعتبار ظروف الأشخاص ذوي الإعاقة"، مضيفاً "لا توجد جداول زمنية منتظمة للرحلات، وعندما تصل الحافلة إلى المحطة، يندفع الناس للصعود ولا يأخذون وضعنا في الاعتبار".

بالنسبة لعوّاد، ركوب السرفيس، وهي حافلة ميكروباص عامة، ليس خياراً متاحاً له إلا إذا وجد مقعداً في الأمام بجانب السائق. عانى عوّاد من إعاقة حركية دائمة منذ عام 2015، بعد إصابته بإصابة في الحبل الشوكي عندما تعرضت زملكا للقصف من قبل نظام الأسد.

يُقدّر أن 28 في المائة من السوريين فوق سن الثانية يعانون من شكل ما من أشكال الإعاقة، أي ما يقرب من ضعف المتوسط العالمي البالغ 15 في المائة. قبل الثورة عام 2011 والحرب اللاحقة، كانت نسبة الإعاقة في سوريا عام 2009 حوالي 10 في المائة. زاد عدد الأشخاص ذوي الإعاقة خلال سنوات الثورة والحرب، بالإضافة إلى الزلزال الذي وقع في 6 فبراير 2023 وضرب شمال سوريا وجنوب تركيا. في المجموع، يعيش حوالي 2.6 مليون شخص من ذوي الإعاقة في سوريا.

على الرغم من أن الحكومة السورية الجديدة بذلت بعض الجهود لإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في التوظيف العام والمجتمع، إلا أن البنية التحتية والنقل العام في البلد يبقى عقبة يومية تعزل الأشخاص ذوي الإعاقة وتمنعهم من المشاركة الكاملة في الحياة العامة.

قالت مراي الرمضان، رئيسة منظمة "ديرنا نيكسس" غير الربحية: "تنبع تحديات التنقل الحادة اليومية التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة من غياب البنية التحتية التي تلبي احتياجاتهم، من الأرصفة غير المناسبة والطرق غير الآمنة إلى غياب إشارات التوجيه للعميان، بالإضافة إلى الحافلات التي لا تتسع لذوي الإعاقة. هذا يحول حق التنقل إلى صراع مستمر وشكل صامت من الاستبعاد الاجتماعي".

صراع يومي

قبل عودته إلى زملكا بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، عاش عوّاد في غازي عنتاب، مدينة تركية قريبة من الحدود السورية. قال: "تخدم المدينة وسائل نقل عام وتستوعب الأشخاص ذوي الإعاقة"، مضيفاً "حركة المرور منظمة، والحافلات حديثة ومكيفة الهواء صيفاً وشتاءً، وهناك تطبيقات تسمح للركاب بمعرفة جدول الرحلات"، مما يجعل "التنقل أسهل دون إضاعة الوقت في الانتظار".

لكن في سوريا، لا تعمل وسائل النقل العام بانتظام، وليس هناك أماكن محجوزة للركاب ذوي الإعاقة. بالإضافة إلى ذلك، قال عوّاد إن بعض السائقين لا يحترمون احتياجاتهم ويحملون الحافلات بأكثر من طاقتها. على الرغم من أن عمل عوّاد في الإعلام يتطلب منه أن يكون دقيقاً للغاية، فإنه أحياناً يتأخر عن العمل، وأحياناً يضطر إلى ركوب وسائل نقل بديلة.

تم نشره أصلاً بواسطة سوريا ديركت. نُشر على ABN12.