منذ أن وقعت عيناي على صور منزل طفولتي في دمشق—الذي تحول الآن إلى أنقاض، شاهداً صامتاً على الحرب السورية—لم تتركني أفكار مرعبة حول ما قد تخفيه هذه الأنقاض. لم يتبقَ من المنزل سوى كتل من الإسمنت والحديد، لكن هذا الدمار لم يستطع محو ذكريات طفولتي. عادت الصور إلى ذهني بحيوية أكبر: الأصدقاء الذين كنا نلعب معهم، وجوه جيراننا. مع هذا الاستحضار المؤلم للذكريات، ظهر سؤال مرعب: كم عدد رفاقي وجيراني الذين هم في عداد المفقودين الآن، نائمين تحت هذه الأنقاض؟ أنقاض منزل طفولة منصور العمري في دمشق، الذي تم تدميره بالكامل خلال الحرب السورية. كان هذا الموقع يقع على خطوط القتال وتعرض لقصف جوي مكثف وقنابل برميلية، 12/2025 (منصور العمري) كانت المنطقة التي وقف عليها منزلنا على خطوط القتال، شاهداً على قسوة القنابل البرميلية وعبثية الغارات الجوية. أنقاضها الصامتة هي أكثر من مجرد حطام متناثر؛ فقد تحتوي على بقايا أشخاص مفقودين لا تزال عائلاتهم تبحث عنهم. قد تحتوي هذه الأنقاض الخاملة، في طبقاتها، على جثث وبقايا بشرية تستنادي بألم كي لا يتم سحقها في معدات تكسير الحجر، أو حبسها للأبد في قالب خرساني، أو دمجها في طرق إسفلتية. لسنوات طويلة، شاهد السوريون من خلال آلاف مقاطع الفيديو المحاولات اليائسة التي قام بها الدفاع المدني والسكان المحليون لإخراج الأحياء والأموات من تحت أنقاض المباني المدمرة بالقصف الجوي والقنابل البرميلية. مع سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر 2024، وانفتاح البلاد على مأساتها، أصبحت مشاهد الدمار الضخم جزءاً من منظرنا اليومي. أصبحت الأنقاض شهادة صامتة على مأساة إنسانية عميقة، وقد تحتوي—خاصة في مناطق خطوط القتال والمواقع التي تعرضت لقصف ثقيل—على بقايا عدد كبير من الأشخاص المفقودين، بالإضافة إلى إجابات لعائلاتهم. لا تزال عمليات اكتشاف الجثث والبقايا والعظام مستمرة في جميع أنحاء سوريا—ليس فقط في المقابر الجماعية المخصصة بل في الآبار والمستودعات الصيدلانية والمواقع العسكرية والأقبية السكنية والأراضي الزراعية وغيرها. رغم هذا الواقع المأساوي، لم يتم الإعلان عن أي خطة وطنية منسقة للبحث المنهجي عن الجثث والبقايا البشرية. لا تزال الصدفة هي المحرك الأساسي للاكتشافات التي يقوم بها المواطنون، مما يعرض الأدلة الجنائية والبقايا البشرية لخطر الفقدان الدائم ويقوض جهود البحث عن المفقودين. من بين المخاطر إزالة الأنقاض وإعادة تدويرها بشكل عشوائي دون فحصها عن البقايا البشرية. عدم فحص الأنقاض ينتهك واجبات الدولة تجاه مواطنيها، والمعايير الدولية المتعلقة بإدارة الموتى في الكوارث والنزاعات والتزامات سوريا الدولية الأخرى المتعلقة بالمفقودين وحقوق الضحايا والعائلات. تتركز كميات ضخمة من الأنقاض بشكل عام في مناطق المعارك الرئيسية التي تعرضت لقصف مكثف. مع الجهود المبذولة لإزالة ومعالجة وإعادة تدوير

تم نشره أصلاً من قبل Syria Direct. نشر على ABN12.