ينقسم لبنان تحت وطأة العمليات العسكرية الإسرائيلية المتصاعدة. ما بدأ كضربات موجهة في أوائل مارس تطور إلى حملة أوسع تستهدف الآن الضحايا عبر الطوائف والخطوط الدينية—وتعيد تشكيل طريقة نظر المجتمعات اللبنانية لبعضها البعض.
أسفرت عملية القصف في عين سعادة بتاريخ 5 أبريل، وهي حي مسيحي غني شرق بيروت، عن مقتل ثلاثة سكان بينهم بيير معوض، عضو بارز في حزب القوات اللبنانية المعادي لحزب الله. كانت الضربة—التي نفذت باستخدام قنابل GBU-39 الدقيقة الصنع من الصنع الأمريكي—علامة فارقة واضحة. حتى وقت قريب، كانت الإصابات تتركز في المناطق ذات الأغلبية الشيعية، وتؤثر على كثيرين من المدنيين غير المنتسبين لحزب الله. الآن، بدأت العنف يستهدي ضحايا عبر المشهد الديني المتنوع في لبنان.
الخسائر مذهلة. قُتل أكثر من 1,500 شخص، منهم 130 طفلاً. فر من ديارهم أكثر من 1.2 مليون شخص. لكن وراء هذه الأرقام الجرداء يكمن انقسام أكثر خطورة: ينقسم المجتمع اللبناني إلى معسكرين—أولئك الذين يحملون إسرائيل مسؤولية العدوان المستمر، وأولئك الذين يحملون حزب الله مسؤولية استفزاز الرد الإسرائيلي. وفي خضم هذا الصراع، يُبلّغ النازحون داخليًا عن تمييز منهجي، بغض النظر عن انتماءهم الفعلي لحزب الله أو دعمهم له.
يحذر الخبراء من أن هذه الديناميكية تخدم غرضًا استراتيجيًا. وفقًا لمايكل يونج، محلل لبنان في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، قد يكون نمط الضربات المتسع مصممًا لتعميق الانقسامات في المجتمع. قال يونج: "الإسرائيليون يريدون إحداث شرخ بين المجتمعات اللبنانية وعزل السكان الشيعة"، مما يشير إلى أن حتى الضربات المثيرة للجدل تعزز هذا التأثير المفتت. عندما تستهدف ضربات دقيقة أهدافًا غير متوقعة في المناطق المسيحية، فإن غياب التبرير الواضح يعزز الشك واللوم بدلاً من التضامن.
ومع استمرار العمليات العسكرية في التوسع جغرافيًا، يواجه التوازن الطائفي الهش في لبنان—الذي أرهقته بالفعل سنوات من الخلل السياسي والانهيار الاقتصادي—خطر الانزلاق نحو نزاع اجتماعي مفتوح قد يثبت أنه مؤذٍ مثل الضربات الجوية نفسها.
تم نقل الخبر أصلاً عن طريق الجزيرة الإنجليزية. أعيد صياغته لـ ABN12.