في زاوية من منزله في سلقين، وهي مدينة في محافظة إدلب شمال غرب سوريا، يكدس المهندس الزراعي عبداللطيف بوبكي صفائح معدنية مليئة بزيت الزيتون من محصول أرضه في الموسم الماضي. حتى عام 2012، اعتمد بوبكي على زيت الزيتون كمصدر دخل. لكن عندما تصعدت النزاعات في ريف إدلب ذلك العام، تم قطع الطريق. لم يعد قادراً على بيع زيته، فاعتاد على تخزينه في منزله. زيت الزيتون سلعة استراتيجية لا تفقد قيمتها، لكن القلق لا يترك بوبكي أبداً. المياه - وليس الزيتون أو الزيت - هي مصدر قلقه اليومي. يقضي ساعات في تصفح صفحات فيسبوك محلية وقنوات تليجرام، يبحث عن تحديثات حول توفر المياه من خلال الشبكة العامة في حيه، ليعرف ما إذا كان سيضطر إلى شراء ناقلة مياه. قصة بوبكي هي縮صورة مصغرة من الوضع الأوسع في سوريا، التي احتلت المرتبة الأولى في مؤشر المخاطر العالمية منذ عام 2022 كأكثر بلد عرضة للجفاف في منطقة البحر المتوسط. لكن حتى وسط معاناة البلاد من أزمة مياه حادة، تتدفق آلاف الأمتار المكعبة من المياه الجوفية إلى السوق العالمية على شكل زيت زيتون، وهي صادرة تمثل فخراً وطنياً والتزاماً صامتاً باستنزاف الموارد. يقيس مؤشر الاختلاف المعياري للنبات (SDI) الغطاء النباتي الأخضر. وهو مقياس لصحة النبات بناءً على كيفية انعكاس النباتات للضوء عند أطوال موجية محددة. تظهر الخريطة نشاطاً نباتياً عالياً في الأحواض المروية والنهرية بين 1 أغسطس و11 نوفمبر 2025، مما يعكس توفر المياه الزراعية المتفاوتة عبر مناطق مختلفة. (خرائط كوبرنيكوس) تتوقع وزارة الزراعة موسماً متوسطاً إلى منخفضاً للزيتون في عام 2026: بحد أقصى 412000 طن من الزيتون ينتج عنه ما يقدر بـ 65000 طن من الزيت. على مستوى الاستهلاك المحلي السوري وحده، هذا المبلغ أقل من المتوسط السنوي المقدر بـ 2.6 كيلوجرام للفرد الواحد، وفقاً للمجلس الدولي للزيتون. يفحص هذا التحقيق فقدان المياه المرتبط بصادرات زيت الزيتون من سوريا، ويستكشف كيف أصبح الزيت ناقلاً معلناً للمياه خارج البلاد، حتى وسط نضال البلدات والقرى لتأمين احتياجاتها اليومية من مياه الشرب والمياه الزراعية. يعتمد هذا التحقيق على مفهوم "المياه المُصدَّرة الافتراضية"، التي تشير إلى كمية المياه المستخدمة لإنتاج السلع المُصدّرة خارج حدود البلاد، لتسليط الضوء على العلاقة بين التجارة الزراعية والأمن المائي. يسعى إلى الإجابة على السؤال: كيف يمكن للنشاط الاقتصادي أن يساهم في استنزاف الموارد المائية الوطنية؟ إنتاج الزيتون في سوريا من 2013 إلى 2022، وفقاً للبيانات المستحصلة من الموسوعة المصدر السوري. إنتاج وتناول وصادرات زيت الزيتون السوري بين 1990 و2024، وفقاً للمجلس الدولي للزيتون. تشتهر عدة محافظات سورية بزراعة الزيتون وإنتاج الزيت، بما في ذلك إدلب وحلب وطرطوس واللاذقية وحماة وداريا وريف دمشق. في إدلب وحدها، يبلغ متوسط الإنتاج السنوي
تم الإبلاغ عنه في الأصل بواسطة Syria Direct. نُشر على ABN12.