بالنسبة لمنال مطر، النزوح ليس تجربة جديدة، بل هو إرث عائلي. فقد فرّ أجدادها من عكا عام 1948 إبان تأسيس دولة إسرائيل والتمسوا اللجوء في مخيم رشيديه اللبناني بالقرب من صور. بعد حوالي ثمانية عقود، وجدت مطر نفسها تجمع متاعها مرة أخرى، هذه المرة فراراً من أصوات الانفجارات التي حطمت الاستقرار الهش الذي بنته عائلتها.
في 2 مارس، بعد أن شنت حركة حزب الله هجمات ردّاً على مقتل المرشد الإيراني الأعلى، كثّفت إسرائيل عملياتها العسكرية بشكل كبير في جميع أنحاء لبنان. أجبرت القصف بالقرب من منزل مطر عائلتها على الفرار عبر طرقات مليئة بأصوات الحرب لأكثر من يوم. يحتمون الآن في مخيم البداوي للاجئين في طرابلس بشمال لبنان، حيث يعيشون مع أقاربهم. وقالت مطر بصوت ثقيل تحت وطأة الصدمة الجماعية: "يحمينا الله أن لا تطول هذه الحالة أكثر من ذلك".
حجم النزوح مذهل. أصدرت السلطات الإسرائيلية أوامر إخلاء تؤثر على أكثر من 14 بالمئة من أراضي لبنان، تشمل المناطق الجنوبية حيث تتركز مخيمات اللاجئين الفلسطينيين والضواحي المكتظة بالسكان جنوب بيروت. وصرّح وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس هذا الأسبوع بأن النازحين "لن يعودوا إلى منازلهم" حتى يتم تأمين شمال إسرائيل، وهو تصريح يترك العائلات النازحة مع آمال ضئيلة لحل وشيك.
تتطور هذه الأزمة الأخيرة على خلفية انتهاكات متكررة. وعلى الرغم من دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ بصفة اسمية في نوفمبر 2024، وثقت الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية أكثر من 15 ألف انتهاك إسرائيلي منذ ذلك الحين، أسفرت عن مئات الوفيات. بالنسبة للاجئين الفلسطينيين مثل عائلة مطر، يمثل النزاع ليس فقط الخطر المباشر بل احتمالية الفقدان الدائم، وهو خوف جذوره متجذرة في نزوحهم الأول منذ ما يقرب من قرن.
تم الإبلاغ عنه في الأصل بواسطة الجزيرة الإنجليزية. أعيد صياغته لـ ABN12.